حسن حنفي
176
من العقيدة إلى الثورة
عام . وهل يحتاج كل فعل انساني لكل فرد من أفراد البشر إلى أمر متكرر يصدر لكل فعل ولكل فرد وكأن العالم هو مجموعة من الافراد وسلسلة من الافعال لا رابط بينها ، وكأن الاستغراق والكليات لا وجود لها في الحياة الانسانية . وبالرغم من أن التمثيل واقع في الحياة الانسانية بدليل اعتماد لحجة عليه الا أنه يخطئ في الجمع بين أمرين . فالصحة والامر لا جامع بينهما . وحتى لو صح التمثيل فالمؤله المشخص ، وهو الكامل ، لا يحتاج إلى اصدار أمر متكرر ، فعلمه علم كلى كما يقتضيه كمال العلم بالنسبة للعلم الانساني الجزئي . ولو احتاج إلى تكرار الامر لوجب قدم الإرادة ومن ثم قدم العالم . وكيف تتعلق الإرادة بالنواهى في حين أن الإرادة لا تتعلق بنفي ؟ هذا يدل على أن الأمر الأول لا يحتاج إلى أمر زائد متجدد « 303 » . ولا تؤدى بالضرورة التفرقة بين الحركة الاضطرارية والحركة الاختيارية إلى أن القدرة قد تفارق الأولى بينما فارقت الثانية . لا تثبت هذه التفرقة مقارنة القدرة وقت اثباتها وتقدمها . وليس اثبات المقارنة بأولى من اثبات المفارقة فكلاهما واقع وليس لأحدهما حجة زائدة على الآخر . والقول بأنه يستحيل وقوع الفعل عند عدم القدرة وبالتالي يجب الفعل عند وجودهما فالاستحالة والوجوب طرفا نقيض لا يمكن الجمع بينهما هو خلط بين الصحة والوجوب . فنقيض الاستحالة هو الصحة لا الوجوب . إذا كان الانسان قادرا على فعل يصح منه الفعل ولا يوجب بتدخل قدرة خارجية مقارنة للفعل « 304 » . أما القول بأنه لو استحال الفعل بالقدرة في الحال فان هذه الاستحالة لا ترجع إلى القدرة لأنها موجودة ولا إلى المقدور لأنه مقدور بل لاستحالة المقارنة مما يثبت عدم الارتباط الضروري بين
--> ( 303 ) جمع بين أمرين من غير علة تجمعهما . . . لا يحتاج الله إلى ذلك . . . لو احتاج إلى الإرادة لوجب قدم العالم . . . لا تتعلق إرادة بنفي . . . لا احتياج إلى أمر زائد ، الشرح ص 422 . ( 304 ) الحركة الاختيارية تتقدمها القدرة ، الشرح ص 422 - 423 ، نقيض الاستحالة هو الصحة لا الوجوب ، الشرح ص 423 .